ابن تيمية
57
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ووقف التصرف في حق الغير على إذنه يجوز عند الحاجة عندنا بلا نزاع ، وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان ، كما يجوز التصرف في اللقطة بعدم العلم لصاحبها فإذا جاء المالك كان تصرف الملتقط موقوفا على إجازته ، وكان تربصها أربع سنين كالحول في اللقطة . وبالجملة : فكل صورة فرق فيها بين الرجل وامرأته بسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ذلك السبب فهو شبيه بالمفقود ، والتخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال . ولو ظنت المرأة أن زوجها طلقها فتزوجت فهو كما لو ظنت موته ، ولو قدر أنها كتمت الزوج فتزوجت غيره ولم يعلم الأول حتى دخل بها الثاني فهنا الزوجان مشهوران بخلاف المرأة ، لكن إن اعتقدت جواز ذلك بأن تعتقد أنه عاجز عن حقها أو مفرط فيه وأنه يجوز لها الفسخ والتزوج بغيره فتشبه امرأة المفقود . وأما إذا علمت التحريم فهي زانية ، لكن المتزوج بها كالمتزوج بامرأة المفقود وكأنها طلقت نفسها فأجازه ( 1 ) . والواجب أن الشبهة إن كانت شبهة نكاح فتعتد الموطوءة عدة المزوجة حرة كانت أو أمة ، وإن كانت شبهة ملك فعدة الأمة المشتراه ، وأما الزنا فالعبرة بالمحل . وقال أبو العباس في موضع آخر : الموطوءة بشبهة ملك تستبرأ بحيضة ، وهو وجه في المذهب ، وتعتد المزني بها بحيضة ، وهو رواية عن أحمد ، والمختلفة يكفيها الاعتداد بحيضة واحدة ، وهو رواية عن أحمد ومذهب عثمان بن عفان وغيره ، والمفسوخ نكاحها كذلك ، وأومأ
--> ( 1 ) اختيارات ( 281 ، 282 ) فيه زيادات ف ( 2 / 332 ) .